حسن حنفي

196

من العقيدة إلى الثورة

أو الغريزة فليست أفعالا حرة الا بقدر تنظيمها والسيطرة عليها أي بارجاعها إلى أفعال الإرادة « 347 » . 7 - كيف يمكن التوفيق بين المؤله المشخص الكامل وبين حدوث الشر في العالم ؟ وإذا كانت القدرة على فعل الشر مخلوقة فكيف يصدر عن الكمال خلق الإرادة على الشر ولو كان الشر من كسب الانسان ؟ « 348 » لذلك ارتبط موضوع الحسن والقبح بخلق لافعال كشقين للعدل كارتباط الذات والصفات كشقين للتوحيد . لذلك آثر البعض جعل الشر من العبد والخير من الرب وآثر التضحية بالذات في سبيل تبرئة الغير كموقف انساني بطولى يبعث على الاعجاب والاحترام ! وكيف يمكن التوفيق بين القدرة المخلوقة لاتيان الفعل وبين استحقاق المدح والذم ، والثواب والعقاب ؟ وإذا كان لهذه القدرة تأثير فان تأثيرها ما زال يرجع إلى كونها مخلوقة ، ولا يستحق مدح أو ذم الا على فعل حادث بقدرة الانسان كلا وجزءا . كيف يمكن التوفيق بينها وبين التكليف وارسال الرسل والبعثة ؟ كيف يمكن التوفيق بينها وبين الحكمة واللطف والكرم وسائر الصفات والأسماء « 349 » . ان الحرية هي طبيعة الانسان وهي التي تميزه عن غيره من الموجودات .

--> ( 347 ) أجمع أهل السنة على أن الحركة والسكون يصح اكتسابهما وكذلك الإرادة والاعتقاد والجهل والقول والسكون . ولا يصح اكتساب الألوان والطعوم والروائح والقدرة والعجز والسمع والبصر والرؤية والعمى والخرس واللذة والشهوة والأجسام ، الأصول ص 139 . ( 348 ) عند الكرامية ، القدر خيره وشره من الله وأنه أراد الكائنات كلها خيرها وشرها ، وخلق الموجودات كلها حسنها وقبيحها ، الملل ج 1 ، ص 21 . ( 349 ) وعند الكرامية للعبد قدرة حادثة تسمى كسبا ، وهي مؤثرة في اثبات فائدة زائدة على كونه مفعولا مخلوقا للبارى . هذه الفائدة هي مورد التكليف . والمورد هو المقابل بالثواب والعقاب ، الملل ج 1 ، ص 21 ، ويعترض القاضي عبد الجبار بأنه لو كأن الكسب معقولا لكان لا يصح أن يكون من جهة استحقاق المدح والذم والثواب والعقاب ، الشرح ص 370 - 371 .